العلامة الحلي
تقديم 54
منتهى المطلب ( ط . ج )
نتحفّظ حياله دون أدنى شكّ ، نظرا لإمكانيّة أن تكون العلَّة المستكشفة جزءا من « علل » أخرى مجهولة لدينا ، فضلا عن إمكانيّة ألَّا تكون « العلَّة » المستكشفة صائبة أساسا . وفي تصوّرنا أنّ حرص المؤلَّف على تعدّد الأدلَّة - كما سنرى لاحقا - يقتاده إلى عرض التّعليل ضمن سائر الأدلَّة الَّتي يعرضها ، فهو في النّموذجين السّابقين أورد نصوصا للإتمام في الصّلاة سفرا بالنّسبة إلى الأصناف المشار إليها والأماكن الأربعة ، ثمَّ أضاف إليها عبارة « ولأنّ » حيث توحي هذه العبارة بأنّ دليلا آخر أضيف إلى النّصّ الشّرعيّ ، حتّى أنّنا لنجده يعدّد « الأدلَّة » حتّى في صعيد التّعليل ذاته ، مثل ممارسته التّالية بالنّسبة إلى جواز تقديم زكاة الفطر قبل العيد : ( لنا : أنّ سبب الصّدقة : الصّوم والفطر معا ، فإذا وجد أحد السّببين ، جاز التّقديم كزكاة المال ، ولأنّ في تقديمه مسارعة إلى الثّواب والمغفرة ، فيكون مأمورا به ، ولأنّ خبر حال الفقراء على القطع ، ومع التّأخير على الشّك لجواز موته أو فقره ، فيكون مشروعا . ويؤيّده : ما رواه الشّيخ في الصّحيح . وهو في سعة أن يعطيها في أوّل يوم يدخل في شهر رمضان . ولأنّ جواز التّقديم يوما ويومين يقتضي جوازه من أوّل الشهر ، إذ سببه : الصّوم ، موجود هنا . وأمّا تقديمها على شهر رمضان فغير جائز ، عملا بالأصل السّالم عن معارضته سبب الصّوم ، ولأنّ تقديمها قبل الشّهر تقديم للزّكاة قبل السّببين ، فيكون ممنوعا ، كتقديم زكاة المال قبل الحول والنّصاب ) إنّ هذه الممارسة تكشف لنا عن جملة أمور ، منها : تعدّد الأدلَّة العقليّة حيث أنهاها إلى ثلاثة أدلَّة : سبب الصّوم المسارعة إلى الثّواب ، اليقين بالفقر أوّل الشهر مقابل الشّك في آخره ، ومنها : عرضه لأقوال الفقهاء « الخاصّة والعامّة » حيث نقل عن الخاصّة تجويزهم ذلك ، ونقل عن ابن إدريس عدم الجواز لدليل عقليّ هو أنّ التّقديم إبراء للذّمّة قبل شغلها وهو باطل ، ونقل عن العامّة تجويزهم ذلك قبل يومين وبعد انتصاف الشّهر ، وأوّل الحول . من هنا نحتمل أنّ عرض المؤلَّف لأدلَّته العقليّة من جانب وتقديمها على النّصّ من جانب آخر ، نابع من كونه يقوم بعمليّة « مقارنة » حيث تفرض عليه المقارنة أن يتعامل مع أدلَّة المخالفين « الخاصّة والعامّة » ما داموا جميعا قد استندوا إلى دليل عقليّ في جواز التّقديم ، حيث استند ابن إدريس - وهو من الخاصّة - إلى دليل عدم البراءة ،